الشيخ محسن الأراكي
468
كتاب الخمس
ثمّ إنّ هناك رواية صحيحة السند تدل على أنّ المقصود بمن تحرم عليهم الزكاة ، خصوص الأئمة المعصومين من أقارب الرسول ( ص ) على خلاف ما دلت عليه الروايات السابقة من كون المراد بهم بني هاشم أي عشيرة النبي ( ص ) الأقربين . والرواية هي ما رواه الصدوق بسند صحيح - ورواه الشيخ أيضاً - عن أبي عبد الله ( ع ) ، أنّه قال : " أعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم ، فإنّها تحل لهم ، وإنّما تحرم على النبي ( ص ) ، وعلى الإمام الذي من بعده ، وعلى الأئمة ( عليهم السلام " ) « 1 » . وبما أن الروايات الواردة في حرمة الزكاة على بني هاشم متواترة معنى ، وصدور مضمونها عن المعصوم مقطوع به على الإجمال ، فظهور هذه الرواية المعارض لذلك الدال على اختصاص الحرمة بالنبي والإمام ، ساقط عن الحجيّة لا يمكن الأخذ به ، فلابد من حمله على معنى آخر . فإمّا أن يحمل على كونه حكماً خاصاً بصورة عدم وجود ما يكفي من الخمس لسدّ حاجة المحتاجين من أقارب الرسول ( ص ) ، واختصاصه بغير الإمام من عشيرة الرسول ( ص ) ، من جهة أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) كانت تكفيهم حصة ذوي القربى من الخمس ، أمّا اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من عشيرة الرسول وأقاربه فلم يكن ما يصل إلى الأئمة ( عليهم السلام ) كافياً لتعطية حاجاتهم ونفقاتهم ، فكان لابدّ من اللجوء إلى الصدقات لسدّ حاجاتهم . وقد دلّت الروايات على جواز الزكاة للمحتاجين والمعوزين من بني هاشم ان لم يكفهم الخمس ، مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) - في حديث - قال : " أنّه لو كان العدل ما احتاج
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 29 ، الحديث : 5 .